مجموعة مؤلفين

44

مقدمات في علم القراءات

في جمع القرآن ، وأنهم أخبروا بصواب ذلك ، وشهدوا به ، وأن عثمان رضي اللّه عنه لم يقصد قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين ، وإنما قصد جمع الصحابة على القراءات الثابتة المعروفة عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وألقى ما لم يجر مجرى ذلك ، وأخذهم بمصحف ، لا تقديم فيه ولا تأخير . وأنه لم يسقط شيئا من القراءات الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا منع منها ، ولا حظر القراءة بها ؛ إذ ليس إليه ، ولا إلى غيره أن يمنع ما أباحه اللّه تعالى وأطلقه ، وحكم بصوابه ، وحكم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم للقارئ به أنه محسن مجمل في قراءته . وأن القراء السبعة ونظائرهم من الأئمة متبوعون في جميع قراءاتهم الثابتة عنهم ، التي لا شذوذ فيها ، وأن ما عدا ذلك مقطوع على إبطاله وفساده ، وممنوع من إطلاقه والقراءة به ، فهذه الجملة التي نعتقدها ونختارها في هذا الباب ، والأخبار الدالة على صحة جميعها كثيرة » « 1 » .

--> ( 1 ) أبو عمرو الداني ، الأحرف السبعة للقرآن ، ص 60 - 63 .